النويري

96

نهاية الأرب في فنون الأدب

وأمّا شجر الصّنوبر وما قيل فيه - فشجر الصّنوبر صنفان ، ذكر وأنثى ؛ فالذّكر هو الأرز ، وهو لا يثمر ، ومنه القطران ؛ والأنثى صنفان ، صنف كبيرا لحبّ ، وصنف صغيره ، يسمّى قضم « 1 » قريش وقال أبو بكر بن وحشيّة في توليده : خذوا من شجرة الخرنوب الشامىّ من عروقها الطَّوال ، فلفّوها على قرني ثور ، وانقعوها في الزّيت سبعة أيّام ، ثمّ اجعلوها في الأرض ، واسحقوا الكندر « 2 » وذرّوه عليها إذا غرست ، فانّها تنبت شجر الصّنوبر . وقال الشيخ الرئيس أبو علىّ بن سينا فيه « 3 » - وسمّاه الجلَّوز وقال : هو حبّ الصّنوبر الكبار ، وهو أفضل « 4 » غذاء من الجوز ، لكنّه أبطأ انهضاما ؛ وهو مركَّب من جوهر مائىّ وأرضىّ ، والهوائيّة فيه قليلة ؛ قال : وفى لحاء شجره قبض كثير ؛

--> « 1 » كذا ضبط هذا اللفظ بفتح القاف ضبطا بالعبارة في الشذور الذهبية ورقة 878 من النسخة المأخوذة بالتصوير الشمسىّ المحفوظة بدار الكتب المصرية تحت رقم 757 طب ولم يذكره صاحب اللسان ولا صاحب التاج مادة « قضم » وقد اختلف كلام داود في معنى هذا اللفظ فقد ذكر في ج 2 ص 58 طبع بولاق في الكلام على الصنوبر ما يوافق كلام المؤلف هنا ، وهو أنه صنف من أنثى الصنوبر دقيق الورق صغير الحب ؛ وقال في ج 2 ص 109 في الكلام على قضم قريش : إنه حمل ذكر الصنوبر اه ولعلهما قولان للأطباء فيه . وفى مفردات ابن البيطار في الكلام على قضم قريش : أنه يسمى فم قريش أيضا . « 2 » الكندر لفظ فارسىّ ، وهو ضرب من العلك ، وهو اللبان بالعربية . « 3 » يلاحظ أن ما نقله المؤلف عن الشيخ الرئيس أبى علي بن سينا في خواص الصنوبر لم ينقله عن موضع واحد من كتابه ( القانون ) بل عن موضعين منه ، أحدهما كلامه في الجلوز في حرف الجيم ، والثاني كلامه في الصنوبر في حرف الصاد . « 4 » في جميع الأصول : « أثقل » ؛ وهو تحريف صوابه ما أثبتنا نقلا عن القانون ج 1 ص 283 ويدل على ذلك أيضا الاستدراك الآتي بعده ، كما أن عبارة ابن البيطار تفيد هذا المعنى أيضا فقد ذكر في الجزء الثالث صفحة 87 أنه يغذو البدن غذاء قويا .